السيد كمال الحيدري

282

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

حكم معيّن من النفس بثبوت القضية التي تعلّق بها التصوّر . فأيّ قضية نفكّر فيها من قبيل : " الشمس طالعة " ، " فتح المسلمون الأندلس " إذا كنّا نتصوّرها فحسب فليست اعتقاداً ، وإذا تصوّرناها وحكمت النفس بثبوتها أصبحت اعتقاداً . ثانياً : إن هيوم حين فسّر الاعتقاد على أساس ما تزخر به الفكرة من حيوية ، افترض أن هذه الحيوية تستمدّها الفكرة من الانطباع مباشرة إذا كانت نسخة له ، أو بصورة غير مباشرة إذا كانت مرتبطة بعلاقة العلّة والمعلول بفكرة أخرى هي بدورها نسخة للانطباع . وهذا يعني أن أيّ فكرة لا تكون نسخة مباشرة لانطباع ولا مرتبطة بنسخة مباشرة من هذا القبيل ليست اعتقاداً . وهذه النتيجة تناقض الواقع لأننا جميعاً نعلم أن عدداً كبيراً من الاعتقادات يوجد في الذهن البشري دون أن يكون نسخة لانطباع أو مرتبطاً بنسخة لانطباع بعلاقة العلّة والمعلول ، فكيف يستطيع هيوم مثلًا أن يفسّر اعتقاد إنسان ما بوجود جنّية تتعقّبه أينما ذهب رغم أن فكرته عن هذه الجنّية ليست نسخة لانطباع ولا مرتبطة مع نسخة لانطباع بعلاقة العلّة والمعلول ؟ قد يقول هيوم : إن الإنسان إذا كان إزاء قضية تتّصل بالوجود الفعلي الواقعي فلابدَّ من اتصالها على وجه من الوجوه بانطباعاتنا الحسّية ، ولا مناص له من الرجوع إلى خبراتنا الحسّية على نحو ما إذا أردنا إثبات الصدق لقضية تنبئ عن أحد الموجودات الفعلية الواقعية ، ولا يجوز لأحد أن يتحدّث عن كائن ما كالجنية في المثال الذي افترضناه ويزعم لها الوجود الفعلي دون أن يكون في مستطاعه إسناد حديثه هذا إلى خبرة حسّية من بصر أو سمع أو لمس . . . إلخ ، فلا يصحّ أن يدّعي إنسان